الشيخ عبد الغني النابلسي
643
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
كان عليه من السّوى رصد * فانفكّ عنه وزالت اللّبكه وهو بقلبي توكّل ورضى * عنه وفيه الأمور محتبكه وإنه الكنز فهو لي أبدا * يحفظني عنده من الهلكة وبحره كلّما غطست به * أخرج منه وفي فمي سمكه وصنعة الكيمياء أعرفها * شكر الذي قد أدار لي فلكه يزيدني كلّما شكرت له * والشّكر نفسي بذاك منهمكه فالشّكر لي صنعة أعيش بها * وهو طريقي يا فوز من سلكه كم نعمة لي سبيكة ظهرت * من شكر فيض الإله منسبكه فالشّكر بحر إذا مددت يدي * أصيد ما شئته بلا شبكه « 1 » والكيميا صنعتي وتلك هي ال * شّكر وذو الحال حاله هتكه وحاصل الأمر أنني رجل * وجدت كنزا هنا هو البركة ومنه قوله مواليا : إلى متى أنت غافل يا أسير الملك * اخرج إلى ملكوتك فالنفوس الهلك إياك بالغير تغرق في البحار الحلك * وجه الحبيب إن بدا يخرق عليك الفلك ومنه قوله مواليا : يا دار ريّا أدام اللّه ريّاكي * لمن عطش في الهوى من شمّ رياكي وحقّ من في خفايا الغيب علّاكي * ريّا الأزل حجبت عن قلب علاكي ومنه قوله رضي اللّه عنه : ربّنا من لطفه لا يدرك * حار من وحّده والمشرك أوّل الخلق له الرّوح وقل * نفس الرّحمن عن أمر يك مثل لمح البصر الأمر بدت * روحنا عنه به تنسبك فاعلموها علم ذوق تعرفوا * ربّكم إن رمتمو أن تسلكوا وابتدأ كلّ كثيف هي من * لطف باريها كثيف درمك ولهذا الرّوح لا تدركه * هل كثيف للطيف يدرك إنّما تشهده بفعلها * وهو فيها ظاهر مشتبك
--> ( 1 ) الشكر ( انظر حديث القشيري عنه برسالته ص 173 - 178 ) .